محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
11
شرح حكمة الاشراق
باطِنَةً » [ لقمان ، 20 ] . من الذّاكرين ، فإنّ التّحدّث بالنّعم شكر ، وهو يستوجب المزيد ، لقوله تعالى : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » [ إبراهيم ، 7 ] . ولنعمائك أي : ولنعمك الظّاهرة ، من الشّاكرين ، أي : من المستعملين كلّ شئ فيما خلق لأجله ، على الوجه الأصلح الأوفق المطابق للعقل الموافق للنقل ، كاستعمال القوى والحواسّ والأعضاء والأرواح في تحصيل كمال النّفس ، فإنّ حقيقة الشّكر هي الاستعمال المذكور ، كالسّمع لتلقّى الإنذارات ، والبصر لتحصيل الاعتبارات ، إلى غير ذلك . ولهذا وصف اللّه تعالى الشّاكرين بالقلّة ، حيث قال : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » [ سبا ، 13 ] . وبعد ، اعلموا ، وفي نسخة : « أمّا بعد ، فاعلموا » ، وفي نسخة : « وبعد ، فاعلموا » . والكلّ متقارب ، والأوسط خير . إخواني ، إنّ كثرة اقتراحكم ، أي : طلبكم وسؤالكم الملزم الملحّ ، في تحرير حكمة الإشراق أي : الحكمة المؤسّسة على الإشراق الّذى هو الكشف ، أو حكمة المشارقة الذّين هم أهل فارس . وهو أيضا يرجع إلى الأوّل ، لأنّ حكمتهم كشفيّة ذوقيّة ، فنسبت إلى الإشراق الّذى هو ظهور الأنوار العقليّة ولمعانها وفيضها بالإشراقات على الأنفس عند تجرّدها . وكان اعتماد الفارسيّين في الحكمة على الذّوق والكشف . وكذا قدماء يونان ، خلا أرسطو وشيعته ، فإنّ اعتمادهم كان على البحث والبرهان ، لا غير . أوهنت عزمي ، أي : أضعفته ، لأنّ وهن العظم ضعفه . وفي أكثر النّسخ : « أوهن » لاكتساب الكثرة التّذكير بالإضافة إلى الاقتراح ، في الامتناع ، أي : عن تحريرها ، وأزالت ، وفي أكثر النّسخ : « وأزال » ، لما ذكرنا ، ميلى إلى الإضراب عن الإسعاف ، أي : إلى الإعراض عن قضاء حاجتكم . ولولا حقّ لزم ، وهو أخذ اللّه ميثاقه على العلماء والحكماء أن يرشدوا المستعدّين ولا يكتموا عنهم شيئا ، وكلمة سبقت ، وهي ما قضى في الأزل وقدّر في لا يزال ، فإنّ القدر وهو لا يزالىّ تفصيل القضاء الذّى هو أزلىّ ، وأمر ورد من محلّ ، أي : من العالم العلوىّ والرّوحانّى ، يفضى عصيانه ، أي : مخالفة ذلك الأمر ، إلى الخروج عن السّبيل ، أي : إلى أن أخرج عن سبيل الحقّ .